ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
47
المسالك والممالك ( ط مصر )
قرى بلد الروم على مرحلة ، وحصن منصور حصن صغير فيه منبر وزروعه عذى ، والحدث ومرعش هما مدينتان صغيرتان عامرتان ، فيهما مياه وزروع وأشجار كثيرة ، وهما ثغران ؛ وأما زبطرة فإنها حصن كان من أقرب هذه الثغور إلى بلد الروم ، خرّبه الروم ؛ والهارونية من غربى جبل اللّكام في بعض شعابه ، وهي حصن صغير بناه هارون الرشيد فنسب إليه ، واسكندرونة حصن على ساحل بحر الروم صغير به نخيل ؛ وبيّاس مدينة صغيرة على شط بحر الروم ، ذات نخل وزروع خصبة ، والتّينات حصن على شط البحر أيضا ، فيه مجمع لخشب الصنوبر ، الذي ينقل إلى الشامات وإلى مصر والثغور ؛ والكنيسة حصن فيه منبر ، وهو ثغر في معزل من شط البحر ؛ والمثقّب حصن صغير بناه عمر بن عبد العزيز ، به منبر ومصحف له ؛ وعين زربة بلد يشبه مدن الغور ، بها نخيل وهي خصبة واسعة الثمار والزروع والمرعى ، وهي المدينة التي أراد وصيف الخادم أن يدخل بلد الروم منها ، فأدركه المعتضد هناك ، والمصّيصة مدينتان : إحداهما تسمى المصّيصة والأخرى كفربيّا على جانبي جيحان ، وبينهما قنطرة حجارة حصينة جدا ، على شرف من الأرض ينظر منها الجالس في المسجد الجامع إلى قرب البحر نحو أربعة فراسخ ، وجيحان يخرج من بلد الروم حتى ينتهى إلى المصّيصة ثم إلى رستاق يعرف بالملّون حتى يقع في بحر الروم ، وأذنة مدينة تكون مثل أحد جانبي المصيصة على نهر يسمى سيحان ، وهي مدينة خصبة عامرة ، وهي منقطعة على نهر سيحان في غربى النهر ، وسيحان هو دون جيحان في الكبر ، عليه قنطرة حجارة عجيبة البناء طويلة جدا ، ويخرج هذا النهر من بلد الروم أيضا ، وطرسوس مدينة كبيرة عليها سوران من حجارة ، تشتمل على خيل « 1 » ورجال وعدّة ، وهي في غاية العمارة والخصب ، وبينها وبين حدّ الروم جبال ، هي الحاجز بين المسلمين والروم ، ويقال إنه كان بها زهاء مائة ألف فارس - فيما يزعم أهلها ، وليس من مدينة عظيمة من حد سجستان إلى كرمان وفارس والجبال وخوزستان وسائر العراق والحجاز واليمن والشامات ومصر إلا وبها لأهلها دار وأكثر ، ينزلها أهلها إذا وردوها ؛ وأولاس حصن على ساحل البحر ، بها قوم متعبدون ، وهي آخر ما على بحر الروم من العمارة للمسلمين . وأمّا رقيم فإنّها مدينة بقرب البلقاء ، وهي صغيرة منحوتة بيوتها كلها ، وجدرانها من صخر كأنها حجر واحد ، والبحيرة الميّتة « 2 » من الغور بقرب زغر ، وإنما تسمى الميّتة لأنه ليس فيها شئ من الحيوان لا سمك ولا غيره ، وتقذف بشئ يسمى الحمّر ، منه يلقّحون كروم فلسطين - كما يلقّح النخل بطلع الفحّال « 3 » - منها ، وبزغر بسر « 4 » يقال له الانقلاء ، لم أر بالعراق ولا بمكان أعذب ولا أحسن منظرا منه ، كأن لونه الزعفران لا يغادر منه شيئا ، ويكون أربعة منه شبرا ، وديار قوم لوط هي أرض تسمى الأرض المقلوبة ، وليس بها زرع
--> ( 1 ) في ب جبل . ( 2 ) تذكر في م دائما المنتنة ويؤيد ابن حوقل ا كما في ص 123 ليدن . ( 3 ) في ب العجم . وفي ا : الفحال الدكور ( 4 ) تزيد ا كبير .